الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
232
القرآن نهج و حضارة
هكذا نزل القرآن : للقرآن عطاء لا ينضب ، ونبع لا يجف . فنزوله على قلب النبي ( ص ) كيفما كان لا يحط من قدر القرآن ، ولا من مكانته ، ولا يغير شيئا من معالمه . فهو كتاب اللّه الذي نزل بأرقى صورة يحمل في طياته نورا منبعثا لهداية الإنسان ، وإخراجه من الظلمات إلى النور . يتساءل البعض عن كيفية نزول القرآن ، وهل نزل دفعة واحدة أم كان نزوله مفرقا على قلب النبي ( ص ) ؟ والذي يهمنا من كل ذلك هو عطاؤه الإنساني عبر تلك النصوص التي ثبتت أنها آيات قرآنية نزل بها الوحي ، وأبلغها النبي ( ص ) لنا ، كما كان يصنع ذلك ربنا مع الأنبياء الذين سبقوا النبي محمد بن عبد اللّه ( ص ) فيقول سبحانه وتعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ . « 1 » لقد شاءت الحكمة الإلهية أن يبعث اللّه نبيا للبشر خاتما لهم ، يوحى إليه كي يكون متصلا بالسماء عبر الوحي وتحت رعايته ، حتى ظل متجاوبا مع الرسول يرشده ويهديه ويثبّته ويزيده اطمئنانا ويبلّغه رسالة اللّه وما فيها من تشريعات سماوية . فالوحي كان للنبي ( ص ) بمثابة الرفيق الأمين الذي واكب الدعوة طيلة ثلاثة وعشرين عاما ، وكانت هي المدة التي نزل فيها القرآن . فنزول القرآن الذي جاءنا عبر الوحي لم يكن تصرفا شخصيا من جبرائيل في طريقة نزوله ومجيئه إلى الرسول ، وإنما كان ذلك النزول بأمر اللّه عز وجل ، فلم يكن جبرائيل إلا مبلغا وناقلا عن اللّه عز وجل ، إلى النبي ( ص ) ،
--> ( 1 ) سورة الشورى آية 51